الزراعة المستدامة في ظل مناخ متغير
الثورة الرقمية تدخل الحقل لتحسين أداء المجتمعات الزراعية
تحتضن إحدى ضواحي العاصمة الأردنية عمان، وتحديدا في دابوق، سوقاً محلية تباع فيها خضار وفواكه عضوية طازجة ومنتجات غذائية بلدية يومياً.
يختار الزبائن ما يحتاجونه من الغذاء العضوي يوميا في سوق (ينبوت)،الخضار، الفواكة، الخضار الورقية، الخضراوات المجففة، اللحوم بأنواعها، وكذلك الالبان والاجبان.
بموازاة ذلك، تعقد جلسات تعليمية في الساحة الخارجية للسوق، كل يوم سبت، حول علاقة المجتمع بالطبيعة من خلال تناول وجبات الافطار والغداء، دون إهلاك الطبيعة وتلويثها واستنزاف مواردها.
إنها قصة تبدأ من مزرعة المرحوم د. محمد حميض التي بدأت قبل سنين في الأردن.
مساحات خضراء، تتقاسمها أشجار الحمضيات و بيوت الخضراوات أنشأها د. حميض في شمال «المملكة» للزراعات العضوية عام 2014 بهدف إنتاج أغذية محلية صحية على أرض تمتد الى 40 دونما من الخضار و الفواكه بمعايير الزراعة البيئية الضامنة للطبيعة والنظم البيئية.
بعد رحليه، تكفل أبناؤه الثلاثة بالعمل على ادامة المشروع وفق نفس المعايير التي بدأ بها والدهم، من خلال شركة تسمى بـ"ينبوت»، نسبة الى نبات شجيري معمر شوكي كثير التفرع قد يصل ارتفاعه إلى 150سم أو أكثر، ليعد المشروع من بين الفرص الواعدة في الأردن في الزراعة والانتاج الغذائي والصناعات الغذائية الصحية.
ويشير بشار حميض، وهو أحد مؤسسي ينبوت، الى أن الزراعة العضوية لا تعتمد على تعليمات وإجراءات حكومية، بل تتطلب سعيا دائما لإيجاد الحلول للمشكلات ومكافحة الآفات بطرق تتجاوز الاستخدام السائد للمبيدات.
يقتضي الأمر وفقاً لخبرته جهدا إضافيا من المشرفين والعاملين في هذا النوع من الزراعة، وتوفير ظروف عمل مريحة من جانب الدخل والعوامل النفسية والسكن وغيرها لتمكن العاملين من القيام بهذه المهمة الدقيقة.
ويقول حميض، اذ كان صحفيا مختصا بالبيئة: «المنتج العضوي لا ينافس المنتج التقليدي في الأسعار، وذلك بسبب تكاليف الانتاج العالية وإرتفاع الفاقد في الزراعة العضوية، وجلّ الانتاج من خضار و فواكه وحشائش يتم تسويقه في السوق المحلي»، لافتا الى أن الانتاج الاعلى في المزرعة من أشجار الحمضيات خاصة الليمون، إذ يرتفع انتاجها الى نحو 9 أطنان سنويا يتم تسويقه الى سوق ينبوت، وجزء منه يتم تحويله الى عصائر، في مشغل خاص في المزرعة، منها المركز و منها المحلى بالعسل، ويتم التعاقد مع السوق المحلي من مطاعم و محال تجارية لبيعه.
غير أن ذلك، لا يعني تخزين الاصناف ذات الانتاج العالي من الخضراوات و الحشائش الاخرى كسبيل للمحافظة عليها و إستدامة الانتاج، إذ تعد مواصفات و شروط التخزين عالية جدا وغير مقدور عليها، بخاصة حين يتم إنتاج ما يقارب طن و نصف طن من الورقيات مثل السبانخ والجرجير وغيرها.
تالياً، الفاقد في الزراعة العضوية كبير حسب سرده لنا، لأن الزراعة تتم بناءً على برنامج و خطط مسبقة ويقومون بزيادة الانتاج في معظم الاصناف وفق معايير الجودة والاستدامة.
وتتزود المزرعة بمياه الري من نبع تتأتى مياهه من الجبال عبر مضخات تعمل بالطاقة الشمسية، يتم ضخ المياه الى برك في أعلى المزرعة للتخزين، كذلك يتم جمع مياه الأمطار من خلال قنوات داخل المزرعة وتخزينها في التربة أو في أحواض خاصة لذلك.
وتوفر مزرعة ينبوت التي يصفها حميض بأنها «عائلة وليست مكانا للعمل فقط»، فرص عمل موسمية للسكان المحليين من مواطنيين و مقيمين ذكورا و إناثا.
وبما أن الزراعة العضوية لا تعتمد المواد الكيميائية، يلجأ القائمون الى بعض أنواع الاسمدة الطبيعية لمكافحة الافات الزراعية وذلك باستخدام خلطات طبيعية مكونة من خل التفاح المخفف، البصل، الفلفل الأحمر، الثوم ومادة الصابون الزراعي- يتم صنعه طبيعيا- ويتم خلطها مع مياه الري.
ويضاف الى ذلك استخدام طرق طبيعية لمكافحة الحشرات وإبعادها.
أما عن التحديات فيقول، » تتعلق التحديات بمدخلات الانتاج من بذور غير معدلة أو معاملة بالتعقيم الكيماوي، ونضطر في حالات للاستعانة بانتاج البذور من المحصول في المزرعة بتخزينها للزراعة في مواسم أخر، أو يتم استيرداها من الخارج، وفي هذه الحالة هنالك رقابة عالية جدا من الخبير ضابط الارتباط الذي يشرف على المزرعة.
يذكر ان الاهتمام بالزراعة العضوية في الأردن بدأت منذ نحو 20 عاما، حيث تم إنشاء شعبة الزراعة العضوية في قسم البستنة والمحطات ضمن مديرية الانتاج النباتي، وإنشاء الجمعية الاردنية للزراعة العضوية عام 2005. وقد وأطلق الديوان الملكي في البلاد مبادرة برنامج تطوير الزراعة العضوية في الاردن عام 2009 ولمدة ثلاث سنوات استفاد منها 50 مزارعا بالحصول على الشهادة للزراعة العضوية.
ويقول الباحث الزراعي في المركز الوطني للبحوث و الارشاد الزراعي و المتخصص بالزراعة العضوية م. عقاب العوامله، » تتيح الزراعة العضوية الحصول على منتج زراعي وغذاء صحي آمن و الحد من استخدام المواد الكيميائية والحفاظ على التربة وزيادة خصوبتها." ويرجع الباحث أسباب الاهتمام بالزراعة العضوية، الى انه نظام زراعي متكامل يساهم في تحقيق توازن تنموي مستدام وآمن بيئيا، ويحتاج ذلك دورات زراعية في استخدام الأسمدة العضوية وبقايا المحاصيل والأسمدة الخضراء والمخلفات العضوية وتجنب استخدام المدخلات الكيميائية والهرمونات.
وتظهر أرقام لوزارة الزراعة أن مساحة المزارع العضوية الكلية في المملكة تبلغ 24 الف دونم موزعة بجميع محافظات المملكة وعددها 27 مزرعة، ساعد على إنتشارها وجود مساحات واسعة لم يسبق أن زرعت،إضافة للتنوع البيئي والحيوي للاقاليم الزراعية وتوفر الكفاءات وانتشار الوعي لدى المستهلكين بأهمية الغذاء العضوي من ناحية الاستدامة والصحة العامة.
المركز الوطني للبحوث الزراعية وبدأت المسيرة الرسمية للبحث العلمي الزراعي في الأردن عام 1958 بدائرة للبحث العلمي، ليتطور على مر السنين بما يتماشى مع مطالبات المزارعين ومديريات الزراعة وأُلحِقَ الإرشادُ الزراعي بوزارة الزراعة عام 2018 وسُمِّي المركزُ بالمركز الوطني للبحوث الزراعية، تماشياً مع أهداف التنمية المستدامة (Sustainable Development Goals (SDGs)) والتوجهات العالمية. يهدف المركز بحسب مديره العام د. نزار حداد إلى توظيف نتائج البحوث الزراعية المستنبطة محلياً أو المقتبسة من مصادر أخرى لغايات زيادة الإنتاج الزراعي بشقّيْه النباتي والح?واني ورفع كفاءته وتحسينه والمحافظة على الموارد الطبيعية الزراعية والاستغلال الأمثل لها، وخدمة أغراض التنمية الزراعية والمحافظة على التوازن البيئي.
ومن ناحية أخرى يرى د. حداد في ادخال التكنولوجيا الحديثة الثورة الرقمية الى الحقل طريقة فعالة في تأمين وتحسين أداء المجتمعات الزراعية؛ حيث يمكنها أن تساعد العديد من المزارعين بتمكينهم من الوصول عن بُعد للمشورة والمدخلات والأسواق، والتسريع في تبني استراتيجية مجرّبة وفعّالة من حيث التكلفة وقابلة للتوسُّع لزيادة الإنتاج الزراعي طويل الأجل وتحسين سبل العيش.
ويشير في هذا السياق الى ان هناك أدلة متزايدة تظهر أنَّ المزارعين الذين يتم تمكينهم من خلال المعلومات الرقمية يتمكّنون من زيادة محاصيلهم ومداخيلهم وصلابتهم ضد الصدمات، حيث أن هذه التطبيقات يمكن أن تزيد من الفرص المتاحة للمزارعين لمواجهة التحديات التي تواجه قطاع الزراعة.
ويلفت د.حداد «من أجل تبني سياسات الزراعة الذكيّة، وتبادل المعرفة والأفكار عبر إدراج تكنولوجيا الاتصال والمعلومات كعامل أساسي للتنمية الزراعية المستدامة»، أسس المركز في عام 2019 حاضنة الابتكار الزراعي لتحتضن مجموعةً من الشركات الأردنية الناشئة التي تستثمر في موضوع الحلول الذكية وقواعد البيانات الرقمية، يقدم لها المركز المشورة الفنية واللوجستية لغايات استدامة أهداف هذه المشاريع والشركات».
تطبيق مع المزارع NARC وفي سياق دور التكنولوجيا في الزراعة المستدامة محليا، تم اطلاق تطبيق «مع المزارع"NARCوهو أول تطبيق إلكتروني لخدمة المزارعين يحتوي على معلومات زراعية، وأطلقه المركز الوطني للبحوث الزراعية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» عام 2021. من شأن هذا التطبيق زيادة الإنتاج وتعظيم العائد الاقتصادي من النشاط باعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، علاوة على تطوير بعض الأنظمة الزراعية مثل نظام الري، التحليل المخبري للعينات والنظام الرقمي للمختبر الإلكتروني بحيث يتم ربطة مباشرة مع المزارعين. ويخدم التطبيق صغار و?بار المزارعين الذين يحتاجون للادوات و التكنولوجيا المناسبة لتحسين قراراتهم، وتعد أجهزة الهواتف المحمولة فرصة ثمينة في مساعدة الدولة الاردنية و المزارعين-خاصة في المناطق النائية- في الحصول على معلومات تساعدهم على التكيف مع المناخ و التخفيف من أثاره.
ويقول ممثل منظمة «الفاو» في عمان نبيل عساف:» أن جائحة كورونا أثبتت نجاعة واستشراف الدولة الاردنية ومؤسساتها في التحول الالكتروني الذي حقق العديد من الانجازات وسهل على المواطنين».
ويلفت النظر الى أن التطبيق يتضمن محتوى ثريا وقيّم يجمع عددا من المعلمومات الزراعية، ويتم مراجعتها وتحديثها بشكل دوري بما يواكب التطورات والتكنولوجيا الحديثة بأفضل الأساليب المتابعة عالمياً.
وترىالخبيرة في (الفاو) ميسون الزعبي الى أن"دعم الزراعة الرقمية والإرشاد الزراعي الرقمي أحد أهم التوجهات الحديثة لمنظمة «الفاو» والتي تهدف إلى مساعدة المزارعين والأسر الريفية على مواجهة جائحة كورونا وما بعدها من خلال الاستمرار في العمليات الإنتاجية والتسويقية بما يتناسب مع السياق الجديد الذى فرضته هذه الجائحة، وضمان الأمن الغذائي وعمليات توليد دخل مناسب للأسر الريفية وبما يضمن لهم سبل الحياة الكريمة.
وتقول:«التطبيق نافذة على تطبيقات أخرى مشابهة لخدمة المزارعين بما ينسجم مع استراتيجية وزارة الزراعة الرامية لرقمنة القطاع، وتقديم خدمات تساعد المزارعين على مواجهة التحديات بحيث يكون التطبيق منصة للتوعية والإنذار المبكر للعديد من التحديات».
تأكيداً على المنحى ذاته، يرى د. حداد بأن رقمنة الزراعة في البلاد تساعد على حماية المزارعين من الظروف المتقلبة (كالإغلاقات الناجمة عن جائحة كورونا) والصدمات المناخية والتسويقية.
ويدخل هذا الهدف كما يقول ضمن مساعي المركز الوطني للبحوث الزراعية الدائمة لاستدامة إنتاج الغذاء.
ويتضمن هذا التطبيق الذي يمكن تحميله على الهواتف الذكية معلومات إرشادية تم إعدادها واختبارها من خلال منهج تشاركي لممثلى المزارعين والمرأة الريفية من مناطق عديدة فى المملكة. ويتيح التطبيق الحصول على المعلومات عبر مرونة عرض المحتوى كتابياً، صوريا وسمعياً بما يتناسب مع الاحتياجات المتنوعة للمزارعين والمرأة الريفية والشباب بالمناطق الريفية.
الزراعة الذكية مناخيا تعرّف منظمة الاغذية و الزراعة للامم المتحدة (الفاو) الزراعة الذكية مناخيا بأنها، «النهج الذي يساعد على توجيه الإجراءات اللازمة لتحويل وإعادة توجيه النظم الزراعية لدعم التنمية بصورة فعالة وضمان الأمن الغذائي في وجود مناخ متغير».
بينما تعرف الشبكة الاسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه INWRDAM مصطلح الزراعة الذكية مناخيا بأنه النهج القائم على تعزيز قدرة النظم الزراعية على دعم التمكين الاقتصادي والأمن الغذائي للمجتمعات بما يضمن التكيف مع التغيرات المناخية وإمكانية التخفيف من اثارها من خلال استراتيجيات وادوات التنمية الزراعية المستدامة.
وتهدف الزراعة الذكية مناخيا بحسب الفاو لمعالجة ثلاثة أهداف رئيسية وهي: زيادة مستدامة في الإنتاجية الزراعية والدخل. ابناء القدرة على التكيف مع تغير المناخ؛ وخفض و / أو إزالة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيثما كان ذلك ممكنا.
وترى منظمة الاغذية و الزراعة للامم المتحدة فيها «وسيلة لتحديد أي نظم الإنتاج والمؤسسات التمكينية والسياسات الطريقة الأنسب للرد على تحديات تغير المناخ في مواقع محددة، وفي الوقت نفسه تهدف إلى زيادة الإنتاجية و / أو الدخل.
ويبين المدير التنفيذي لـ INWRDAM د. مروان الرقاد": أن الزراعة الذكية مناخيا، قد يبدو مفهوما حديثا، لكن قد يخفى على البعض، بأنه طبق بشكل أبسط من قبل حضارة الانباط في جنوب الاردن والحضارة الرومانية شمالا، حيث لم يزرع الزيتون قبل الاف السنين في المفرق أو الازرق على الرغم من وفرة المياه أنذاك، بل زرعت المحاصيل في المناخ المناسب وضمن التربة المناسبة، مما أدى لضمان الامن الغذائي لهذه المجتمعات لمئات السنين دون المس باستدامة المصادر».
وتستعد الشبكة بإطلاق رؤية (الزراعة الذكية مناخياً) في الأردن بالتنسيق مع المركز الوطني للبحوث الزراعية، بتشاركية مع منظمات دولية متعددة ومشاريع ريادية مثل مشروع التقنيات المائية المبتكرة المدعوم من قبل الوكالة الامريكية للتنمية الدولية ومشروع الصحراء الذكية المدعوم من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية.
ويضيف د.مروان: «سنطلق قريبا واحدة من أكبر الشبكات الزراعية المناخية الذكية على مستوى منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، والأولى من نوعها في الأردن».
وستساهم الشبكة في عمليات الاستشعار بعوامل الطقس:الرياح، الرطوبة والحرارة، ناهيك عن إستشعار رطوبة التربة وحرارتها بشكل مستمر واوتوماتيكي.
وسيتم معالجة بيانات الشبكة في مركز ادارة البيانات ومن ثم ارسال رسائل ونصائح للمزارعين من خلال تطبيق الهواتف الذكية المجاني، وتتضمن هذه الإشارات وقت الري وكميته لكل مزرعة أو محصول، وانتشار الافات الزراعية وموجات الجراد، ورسائل الانذار المبكر للحد من مخاطر الفيضانات وموجات الحر والصقيع والرياح.
كمايساعد هذا المشروع المزارعين على رفع كفاءة الري وتقليل الفاقد، نتيجة لعدم توفر معلومات الري اللازمة، وسوء ادارة شبكات الري مما يؤدي لفقدان أكثر من 50 مليون متر مكعب من المياه الجوفية في المرتفعات الأردنية.
ويذكر:» أن العمل التشاركي طويل الامد سيمكن من مضاعفة المساحات الزراعية بنفس كميات المياه المتاحة أو استدامة المساحات الزراعية الحالية،بنصف كميات المياه المستخدمة حاليا، ويعتبر هذا الهدف الطموح أحد أكثر الحلول نجاعة في ظل التغيرات المناخية القاسية التي تشهدها المنطقة والواضحة في موسم الجفاف الحالي والممتد منذ عام 2020».
وبحسب د.مروان، لن تكون الزراعة الذكية مناخيا قادرة لوحدها على اصلاح الخلل الذي يسببه التغير المناخي وسوء استخدام الموارد الطبيعية، بل يجب دعم هذا المفهوم بحلول مستدامة أخرى.
لذلك تستعد الشبكة لاطلاق مبادرة جديدة لتطبيق الحصاد المائي للفيضانات الوميضية لدعم الانتاج الزراعي، اضافة لمبادرات أخرى تهدف للتمكين الاقتصادي للمزارعين وايجاد حلول للتسويق وتعظيم الفائدة، على امتداد سلسلة الانتاج الزراعي من خلال تعميق مفهوم التصنيع الغذائي على مستوى المزرعة مما يسهم أيضا بتحسين الدخل وتخفيف نسب البطالة.
*تم إعداد هذا التقرير ضمن مبادرة MediaLab Environment، وهو مشروع للوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام CFI
كتبت - ريم الرواشدة
alrai.com


